الراغب الأصفهاني
1031
تفسير الراغب الأصفهاني
القطع « 1 » ، والحزم بجمع الرأي أشبه ، إذ هو من حزمت الحطب والقصب ، أي جمعت « 2 » ، ولذلك [ قيل ] « 3 » : أحزم لو أعزم « 4 » ، وأمّا الأمور التي عناها فيجوز أنها الثواب الذي جعل للصابرين والصالحين والمتقين ، وما أشبه ذلك ، ويجوز أن تكون الأمور إشارة إلى ما تقدم « 5 » ، ونبّه أنّ بالصبر والتقوى يتوصّل إليه .
--> ( 1 ) ومنه : « ليعزم المسألة » أي يجد فيها ويقطعها . انظر : النهاية ( 3 / 232 ) . ( 2 ) قال النقاش : « العزم والحزم بمعنى واحد ، الحاء مبدلة من العين . قال ابن عطية : وهذا خطأ ، والحزم جودة النظر في الأمر ، وتنقيحه . والحذر من الخطأ فيه ، والعزم : قصد الإمضاء . . . » . انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 313 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 142 ) . ( 3 ) ليست في الأصل والسياق يقتضيها . ( 4 ) هذا الكلام مثل ومعناه : « إن عزمت الرأي وأمضيته فأنا حازم ، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيعت العزم لم ينفعني حزمي » . انظر : مجمع الأمثال ( 2 / 104 ) ، المستقصى ( 2 / 189 ) ، ومجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي ص ( 101 ) . ( 5 ) لم أجد أحدا من المفسرين ذكر أن الأمور في الآية هي الثواب ، بل قالوا : مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي الأمور التي ينبغي أن يعزمها كل أحد ، لما فيه من كمال المزية والشرف والعز ، أو مما عزمه اللّه تعالى وأوجبه على عباده . فعزم الأمور هو صواب التدبير الذي لا شك في ظهور الرشد فيه ، فكل أمر كان حميد العاقبة ، معروفا بالرشد والصواب فهو من عزم الأمور . انظر : جامع البيان ( 7 / 455 ) ، والتفسير الكبير ( 9 / 105 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 323 ، 324 ) ، وروح المعاني ( 4 / 148 ) .